القذف هو رمي شخص بالزنا أو نفي نسبه، وهو من جرائم الحدود. تعرّف على حكم القذف، والفرق بين القذف والسب، وعقوبته ومن يحق له رفع الدعوى.
تعريف القذف: القذف هو أن يرمي شخصٌ غيره صراحةً بالزنا أو اللواط، أو ينفي نسبه. وهو من جرائم الحدود في الشريعة الإسلامية، أي أن عقوبته مقدّرة شرعًا متى ثبت بشروطه، ويتعلق به حق خاص للمقذوف. ويختلف عن السب والشتم الذي تقدّر المحكمة عقوبته تعزيرًا.
الكلمة قد تجرح أكثر مما يتوقع قائلها، والنظام السعودي يتعامل مع الاعتداء على العرض والسمعة بجدية. لكن كثيرًا من الناس يخلطون بين ثلاثة أمور مختلفة: القذف بمعناه الشرعي، والسب والشتم، والتشهير عبر الوسائل التقنية. هذا الخلط يؤدي إلى توقعات غير دقيقة، سواء عند من وقع عليه الاعتداء أو عند من اتُّهم به.
في هذا المقال نوضح معنى القذف، والفرق بينه وبين غيره، وكيف تُرفع الدعوى، وأثر العفو والتنازل، وذلك استنادًا إلى نصوص نظامية تحققنا منها. وإذا كانت لديك قضية قائمة، يمكنك الاطلاع على خدمات محامي قضايا القذف والسب والقضايا الجنائية في كوكبة القانون.
ما القذف؟
القذف في الاصطلاح الفقهي هو رمي شخص بالزنا أو اللواط، أو نفي نسبه، صراحةً. وهو من جرائم الحدود في الشريعة الإسلامية، أي أن عقوبته مقدرة شرعًا. وقد أشار نظام الإجراءات الجزائية صراحةً إلى «حد القذف» في مادته التاسعة والعشرين.
الفرق بين القذف والسب
أما السب والشتم فهو كل لفظ يسيء إلى الشخص أو يحط من قدره دون أن يصل إلى الرمي بالزنا أو نفي النسب، مثل الألفاظ النابية أو الوصف بصفات مهينة. وهذه الأفعال تدخل عادةً في باب التعزير، أي أن المحكمة تقدر عقوبتها بحسب الواقعة وملابساتها.
مثال توضيحي لفهم الفرق:
شخص يصف آخر بلفظ مهين في خلاف تجاري: هذا يُعد سبًا أو إهانة، ويخضع لتقدير المحكمة.
شخص يرمي آخر صراحةً بالزنا أمام الناس: هذا هو القذف بمعناه الشرعي.
شخص ينشر عبر وسائل التواصل منشورات تسيء إلى سمعة آخر وتلحق به ضررًا: قد يندرج ذلك في التشهير المعاقب عليه في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، إضافة إلى ما قد يترتب عليه من أحكام القذف إن تضمن رميًا بالزنا.
وتكييف كل واقعة بدقة يعود إلى جهة التحقيق والمحكمة بعد الاطلاع على الألفاظ والسياق والأدلة.
المضمون: القذف رمي بالزنا أو اللواط أو نفي النسب تحديدًا، أما السب فكل لفظ مسيء أو مهين لا يصل إلى ذلك.
نوع العقوبة: القذف إذا اكتملت شروطه عقوبته حدية مقدرة شرعًا، والسب عقوبته تعزيرية تقدرها المحكمة بحسب الواقعة.
التنازل: التنازل عن حد القذف يحتاج إلى إثبات في المحضر وتصديق من المحكمة المختصة (المادة 29 من نظام الإجراءات الجزائية).
عبر الإنترنت: كلاهما قد يدخل أيضًا في التشهير المعاقب عليه في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية إذا وقع عبر وسائل التقنية.
ما حكم القذف؟
القذف محرّم في الشريعة الإسلامية، وهو من كبائر الذنوب، وقد جاء النهي عنه والوعيد عليه في القرآن الكريم والسنة النبوية. وعدّ النبي ﷺ «قذف المحصنات المؤمنات الغافلات» من السبع الموبقات.
ومن الناحية النظامية، يتعامل النظام السعودي مع القذف بوصفه جريمة حدية يتعلق بها حق خاص للمقذوف، ولذلك نظّم نظام الإجراءات الجزائية طريقة تحريك الدعوى والتنازل عنها كما نوضح أدناه. وتقدير اكتمال شروط الحد أو النظر في الفعل تعزيرًا يعود إلى المحكمة بحسب الوقائع والأدلة.
ما عقوبة القذف في السعودية؟
عقوبة القذف إذا ثبت بشروطه الشرعية هي العقوبة المقررة شرعًا ونظامًا، وهي عقوبة حدية لا يملك القاضي تعديل مقدارها إذا اكتملت شروطها وأركانها. وإذا لم تكتمل شروط الحد، فقد تنظر المحكمة في الفعل من باب التعزير بحسب الوقائع.
ولأن تقدير اكتمال الشروط وأدلة الإثبات مسألة دقيقة تختلف من قضية إلى أخرى، فلا يصح الحكم مسبقًا على نتيجة أي دعوى، ويحسن مراجعة الوقائع مع محامٍ مختص قبل اتخاذ أي خطوة.
ما عقوبة القذف والتشهير عبر وسائل التواصل؟
إذا وقع الاعتداء عبر الإنترنت أو الهاتف، فقد ينطبق عليه أيضًا نظام مكافحة جرائم المعلوماتية. إذ تعاقب مادته الثالثة على «التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة» بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتنص المادة الثامنة من النظام نفسه على ألا تقل العقوبة عن نصف حدها الأعلى في حالات منها صدور أحكام سابقة بالإدانة بحق الجاني في جرائم مماثلة.
للتفاصيل، راجع مقالنا نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية: الجرائم والعقوبات.
وإذا وقع القذف أو التشهير عبر الإنترنت، فراجع قضايا الجرائم الإلكترونية والابتزاز.
من يحق له رفع دعوى القذف؟
القذف من الجرائم التي يتعلق بها حق خاص للمقذوف، ولذلك نظم نظام الإجراءات الجزائية طريقة تحريك الدعوى:
الشكوى شرط لتحريك الدعوى (المادة 17): لا تجوز إقامة الدعوى الجزائية أو إجراء التحقيق في الجرائم الواجب فيها حق خاص للأفراد إلا بناءً على شكوى من المجني عليه أو من ينوب عنه أو وارثه من بعده، إلا إذا رأت النيابة العامة مصلحة عامة في رفع الدعوى والتحقيق.
حق رفع الدعوى مباشرة (المادة 16): للمجني عليه أو من ينوب عنه، ولوارثه من بعده، حق رفع الدعوى الجزائية في جميع القضايا التي يتعلق بها حق خاص، وتبلغ المحكمة المدعي العام بالحضور.
الشكوى مطالبة بالحق الخاص (المادة 29): تعد الشكوى المقدمة ممن أصابه ضرر مطالبة بحقه الخاص، إلا إذا قرر صراحة أمام المحقق نزوله عن حقه.
هل يسقط القذف بالعفو أو التنازل؟
تنص المادة (23) من نظام الإجراءات الجزائية على أن الدعوى الجزائية الخاصة تنقضي بصدور حكم نهائي أو بعفو المجني عليه أو وارثه، مع أن هذا العفو لا يمنع الاستمرار في دعوى الحق العام.
وخصّت المادة (29) حد القذف بحكم إجرائي مهم: إذا تنازل المتضرر عن حقه أمام المحقق، فيجب إثبات ذلك في المحضر والإشهاد عليه، مع تصديق المحكمة المختصة على نزوله عن الحق في حد القذف. أي أن التنازل عن حد القذف لا يكتمل بمجرد قول شفهي، بل يحتاج إلى توثيق وتصديق قضائي.
ماذا تفعل إذا تعرضت للقذف أو اتُّهمت به؟
إذا كنت المتضرر:
وثّق ما حدث: أسماء الشهود، والرسائل، ولقطات الشاشة مع التاريخ والرابط.
لا ترد بالمثل؛ فالرد بإساءة قد يعرّضك أنت للمساءلة.
قدّم شكواك إلى الجهة المختصة، وحدد مطالبتك بحقك الخاص.
استشر محاميًا لتكييف الواقعة: قذف أم سب أم تشهير إلكتروني، لأن لكل منها طريقًا وأحكامًا.
احتفظ بنسخ الأدلة في مكان آمن ولا تنشرها علنًا، لأن إعادة نشر الإساءة قد تزيد الضرر عليك.
إذا وُجّه إليك الاتهام:
تذكّر أنه لا يجوز توقيع عقوبة جزائية إلا بعد ثبوت الإدانة بعد محاكمة (المادة 3 من نظام الإجراءات الجزائية).
لك الحق في الاستعانة بمحام في مرحلتي التحقيق والمحاكمة (المادة 4).
احضر في المواعيد المحددة، واطلب الاطلاع على الواقعة المنسوبة إليك، وتجنب التواصل مع الشاكي بما قد يُفهم ضغطًا أو إساءة جديدة.
كيف تتجنب الوقوع في القذف أو السب دون قصد؟
كثير من القضايا تبدأ بكلمة في لحظة غضب، أو بإعادة نشر محتوى دون التحقق منه. ومن الممارسات التي تقلل المخاطر:
تجنب الاتهامات المتعلقة بالعرض في أي خلاف، مهما كانت حدته، حتى على سبيل المزاح أو التلميح.
لا تعِد نشر منشورات أو مقاطع تسيء إلى أشخاص بعينهم؛ فإعادة النشر قد تُعد مشاركة في التشهير.
فرّق بين النقد والإساءة: نقد خدمة أو سلوك مهني بألفاظ موضوعية يختلف عن وصف الشخص بصفات مهينة.
في المجموعات المغلقة كمجموعات واتساب، الرسائل تبقى موثقة ويمكن تقديمها دليلًا.
إذا أخطأت، فالمبادرة إلى الاعتذار ومحاولة الصلح قد تفتح بابًا للتسوية في الحق الخاص، مع بقاء الحق العام بيد الجهات المختصة.
الأسئلة الشائعة
ما تعريف القذف باختصار؟
القذف هو رمي شخص صراحةً بالزنا أو اللواط أو نفي نسبه. وهو جريمة حدية تختلف عن السب والشتم وعن التشهير الإلكتروني.
ما حكم القذف في الإسلام؟
القذف محرّم ومن كبائر الذنوب، وقد ورد الوعيد عليه في سورة النور، وعدّه النبي ﷺ من السبع الموبقات.
هل كل شتيمة تُعد قذفًا؟
لا. القذف بمعناه الشرعي يقتصر على الرمي بالزنا أو ما في معناه أو نفي النسب. أما الألفاظ المهينة الأخرى فتُعد سبًا أو إهانة، وتقدر المحكمة عقوبتها تعزيرًا بحسب الواقعة.
هل يمكن رفع دعوى قذف بسبب تغريدة أو رسالة واتساب؟
نعم، قد يُنظر في ذلك بوصفه قذفًا إن تضمن رميًا بالزنا، أو تشهيرًا وفق المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، أو كليهما. ويعتمد ذلك على نص الرسالة وسياقها والأدلة.
هل تتحرك النيابة العامة دون شكوى؟
الأصل في الجرائم التي فيها حق خاص ألا تقام الدعوى إلا بشكوى من المجني عليه أو من ينوب عنه أو وارثه، إلا إذا رأت النيابة العامة مصلحة عامة في ذلك (المادة 17).
إذا تنازلت عن شكواي، هل تنتهي القضية؟
عفو المجني عليه يُنهي الدعوى الخاصة، لكنه لا يمنع الاستمرار في دعوى الحق العام. والتنازل عن حد القذف تحديدًا يحتاج إلى إثبات في المحضر وتصديق من المحكمة المختصة.
هل يحق لورثة المقذوف رفع الدعوى؟
نظام الإجراءات الجزائية يمنح الوارث حق رفع الدعوى الجزائية في القضايا التي يتعلق بها حق خاص (المادتان 16 و17). وتفاصيل ذلك في القذف تحديدًا تحتاج إلى دراسة كل حالة.
هل تحتاج إلى مراجعة موقفك؟
قضايا القذف والسب حساسة، وتتوقف على الألفاظ والسياق والإثبات. يخدم فريق كوكبة القانون من مقره في جدة العملاء في جميع مناطق المملكة حضوريًا وعن بُعد، مع الحفاظ على سرية المعلومات.
اطلب تقييم حالتك
هذا المقال معلومات عامة عن الأحكام النظامية، ولا يُعد استشارة قانونية أو فتوى شرعية لحالة بعينها. قد تختلف النتيجة بحسب الوقائع والأدلة وتقدير جهة التحقيق والمحكمة.